صديق الحسيني القنوجي البخاري
534
فتح البيان في مقاصد القرآن
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ والهمزة للإنكار والواو للعطف على مقدر كنظائره ، ومعنى الآية : أن من قدر على خلق السماوات والأرض وهما في غاية العظم وكبر الأجزاء يقدر على إعادة خلق البشر الذي هو صغير الشكل ضعيف القوة ، كما قال سبحانه : لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ [ غافر : 57 ] قال الشهاب : أي مثل هؤلاء الأناس الذين ماتوا ، والمراد هم وأمثالهم على سبيل التقديم والتأخير ، أو المراد هم على طريق الكناية في نحو مثلك يفعل كذا ، قرأ الجمهور : بِقادِرٍ بصيغة اسم الفاعل ، وقرىء : يقدر بصيغة المضارع ، ثم أجاب سبحانه عما أفاده الاستفهام من الإنكار التقريري بقوله : بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ أي بل هو قادر على ذلك ، وهو المبالغ في الخلق والعلم على أكمل وجه وأتمه ، وقرىء : وهو الخالق ، ثم ذكر سبحانه ما يدل على كمال قدرته وتيسير المبدأ والإعادة عليها فقال : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ أي إنما شأنه سبحانه إذا تعلقت إرادته بشيء من الأشياء أن يقول له : احدث فيحدث من غير توقف على شيء آخر أصلا ، وقد تقدم تفسير هذا في سورة النحل ، وفي البقرة ، قرأ الجمهور : فيكون بالرفع على الاستئناف ، وقرأ الكسائي : بالنصب عطفا على يقول ، ثم نزه سبحانه نفسه عن أن يوصف بغير القدرة فقال : فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ هذا تنزيه له تعالى عما وصفوه به وتعجيب مما قالوا في شأنه ، والملكوت في كلام العرب لفظ مبالغة في الملك كالجبروت والرحموت كأنه قال : فسبحان من بيده مالكية الأشياء الكلية . قال قتادة : ملكوت كل شيء مفاتح كل شيء . وقرىء : ملكة بزنة شجرة ، وقرىء : مملكة بزنة مفعلة . والملك والملكوت أبلغ من الجميع . وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ قرأ الجمهور بالفوقية على الخطاب مبنيا للمفعول وقرىء : بالتحتية على الغيبة مبنيا للمفعول أيضا ، وقرأ زيد بن علي : على البناء للفاعل أي ترجعون إليه لا إلى غيره ، وتردون وتعادون بعد الموت بلا فوت . وذلك في الدار الآخرة بعد البعث . ملحق لتفسير سورة يس ذكر المؤلف في صدر تفسيره لهذه السورة حديث : « اقرأوا يس عند موتاكم » « 1 » وقلنا : في التعليق على ذلك إننا سننشر في آخر تفسير السورة ملحق يفصل موضوع
--> ( 1 ) تقدم الحديث مع تخريجه أول السورة .